مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

13 خبر
  • احتجاجات فرنسا
  • مصر على الجبهة السعودية في مواجهة الحوثيين
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • احتجاجات فرنسا

    احتجاجات فرنسا

  • مصر على الجبهة السعودية في مواجهة الحوثيين

    مصر على الجبهة السعودية في مواجهة الحوثيين

  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

بين حسابات السيسي ودرس عبد الناصر.. إمكانية وتداعيات مشاركة مصر للسعودية في مواجهة الحوثيين

لفتت الصحف والتحليلات العربية والدولية إلى ما أسمته المفارقة التاريخية الكبرى المتمثلة في احتمال تقديم مصر دعما عسكري للسعودية في مواجهة الحوثيين.

بين حسابات السيسي ودرس عبد الناصر..  إمكانية وتداعيات مشاركة مصر للسعودية في مواجهة الحوثيين
Gettyimages.ru

وقد فتح هذا الأمر الباب لمقارنات موسعة بين هذا التحرك المعاصر وحرب اليمن في الستينيات في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وتتجه الأنظار إلى البرلمان المصري وسط جدل متصاعد حول إمكانية منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضا للدفاع عن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، إذ يرى محللون أن التدخل الحالي سيكون محدودا ودفاعيا، بينما يحذر آخرون من تكرار مستنقع استنزف الجيش المصري لعقود.

القاهرة تتحرك نحو تفويض برلماني لدعم الرياض

تأتي هذه التطورات بعد دعوة الرئيس السيسي لمجلس النواب لعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضا باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح بالمساس بأمن المملكة، وقد وافق مجلس الدفاع الوطني على تقديم كافة أشكال الدعم للسعودية، بينما أرجأ مجلس النواب حسم الملف لجلسة الاثنين.

وتشير التقارير إلى أن الدعم المصري المحتمل يتركز على الجانب الدفاعي، مثل المساعدة في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، أو مشاركة بحرية في البحر الأحمر، وليس إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن.

تحول جذري أم نسخة معدلة من التاريخ؟

أشارت جريدة "النهار" اللبنانية إلى التحول الجذري في العلاقات العسكرية، مبرزة مفارقة أن مصر في الستينيات أرسلت نحو 70 ألف جندي لدعم الجمهوريين ضد الملكيين المدعومين من الرياض، بينما تعلن القاهرة اليوم استعدادها الكامل للدفاع عن المملكة في مواجهة هجمات الحوثيين عقب استهداف منشآت نفطية ومطارات سعودية.

ولفتت صحيفة "القدس العربي" إلى أن التاريخ لا يكرر نفسه بدقة، فمصر في عهد عبد الناصر انخرطت في حرب برية استنزفت قواها، بينما تفرض طبيعة القتال الحالية أدوات مختلفة تماما مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمعلومات الاستخباراتية.

ويرى المحللون العسكريون في تحليلات قناة "الغد" أن الدعم المصري الحالي يهدف استراتيجيا إلى حماية الأمن القومي العربي وردع التمدد الإيراني، كما يرتبط مباشرة بحماية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو خط دفاع حيوي مباشر عن عوائد قناة السويس التي تضررت جراء التصعيد الحوثي.

وقد وثق موقع "عربي 21" ردود فعل قادة جماعة الحوثي الذين سارعوا إلى توظيف التاريخ، إذ هاجم قياديون حوثيون التحرك المصري محذرين من زج مصر في معركة لا تشبه قيمها، مستحضرين ذكرى حرب الستينيات للضغط على صانع القرار في القاهرة لمنع انخراطها عسكريا.

الذاكرة الجمعية: فيتنام مصر تطل من بعيد

تتقاطع تحليلات الصحف والمحللين حول نقطة محورية هي استحالة تكرار سيناريو 1962، ففي حين أجمع المراقبون على أن مشاركة مصر، إن حدثت، ستكون محدودة، فإن الذاكرة الجمعية للتدخل المصري في اليمن تحت قيادة جمال عبد الناصر تظل حاضرة كتحذير استراتيجي.

وفي هذا الإطار، نقلت تقارير إيرانية عن خبراء قولهم إن قرار المشاركة قد يضع مصر في مسار مواجهة مباشرة مع أنصار الله، مما قد يعيد تجربة الحرب الاستنزافية التي أنهكت الاقتصاد المصري قبل نكسة 1967، إذ يشير الكاتب أمير موسوي إلى أن مصر خسرت بالفعل نحو 13 مليار دولار بسبب تراجع حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر، محذرا من أن أي تورط عسكري سيزيد الخسائر ويجعل تعويضها مستحيلا، خاصة إذا هدد الحوثيون باب المندب وقناة السويس مباشرة.

في المقابل، يرى باحثون مثل أحمد أبو دوح من "تشاتام هاوس" أن التحرك المصري ليس تحولا جذريا، بل هو امتداد لسياسة التوازن بين تجنب الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة، كحلف مكة الذي غابت عنه القاهرة، والحفاظ على الشراكات الخليجية.

ويستبعد أبو دوح بشكل واضح تكرار تجربة الستينيات، معتبرا أن كلفتها ما زالت تؤثر على التفكير الاستراتيجي المصري، ويؤكد خبراء أمنيون أن الدعم قد يقتصر على المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والدفاع الجوي دون حرب هجومية.

جدل داخلي: أولوية الداخل أم التزامات الخارج؟

أثارت الخطوة موجة اعتراضات داخلية، فقد شهدت منصات التواصل ومواقف نواب رفضا للزج بالجيش المصري في حرب لا تخصه، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للملفات الداخلية كأزمة سد النهضة والاقتصاد، لا للقتال إلى جانب الرياض، كما حذر رئيس مجلس النواب اليمني في صنعاء من أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي.

الستينيات والحاضر: خمسة فروق جوهرية

تلخص التقارير الاستراتيجية الفروق الجوهرية بين الحقبتين عبر عدة أبعاد.

أولا، في ما يتعلق بطبيعة التحالف المصري السعودي، كانت العلاقة في الستينيات قائمة على خصومة وتنافس إقليمي، إذ كانت مصر والسعودية على طرفي نقيض، مصر تدعم الجمهوريين والرياض تدعم الملكيين، أما اليوم فهي تحالف استراتيجي كامل تقف فيه مصر كتفا بكتف مع السعودية لحماية أمن الخليج ومواجهة خطر مشترك.

ثانيا، في ما يخص الهدف الاستراتيجي لمصر، كان الهدف في الستينيات نشر المد التحرري والقومي العربي وتوسيع النفوذ المصري في شبه الجزيرة العربية، بينما يتمثل الهدف اليوم في حماية الأمن القومي العربي وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وردع النفوذ الإيراني.

ثالثا، في ما يتعلق بحجم وأسلوب القتال، كان التدخل في الستينيات اجتياحا بريا واسعا بإرسال قوات برية ضخمة وصلت إلى 70 ألف جندي وتحولت إلى حرب استنزاف جبلية قاسية عرفت بفيتنام مصر، أما اليوم فيرجح الخبراء مشاركة مصرية مركزة في مهام الدفاع الجوي ومكافحة المسيرات والإنذار المبكر والتأمين البحري دون الانزلاق لحرب برية مفتوحة.

رابعا، في ما يخص الطرف اليمني المدعوم، دعمت مصر في الستينيات الضباط الأحرار والحركة الجمهورية الساعية لإسقاط حكم الإمامة، بينما تدعم اليوم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ومساندة السعودية ضد جماعة الحوثي المنقلبة على مؤسسات الدولة.

خامسا، في ما يتعلق بالقوى الإقليمية والدولية الخلفية، كان الصراع في الستينيات مدعوما بريطانيا وإسرائيليا بشكل سري لإشغال مصر بعيدا عن جبهتها الأساسية، بينما هو اليوم صراع إقليمي مباشر تقف فيه إيران كداعم تسليحي وسياسي أساسي لجماعة الحوثي.

محسوبة أم تكرار للخطأ؟

تجمع التحليلات على أن القيادة المصرية الحالية تتحرك بحذر استراتيجي شديد، ورغم إعلان مجلس الدفاع الوطني التضامن الكامل مع السعودية، فإن عقدة التاريخ في اليمن تدفع القاهرة إلى تجنب التورط في عمليات برية تقليدية، والتركيز بدلا من ذلك على الدعم التكنولوجي والبحري والجوي لحفظ التوازن الردع في المنطقة.

وبينما يرى مؤيدو التدخل أنه ضرورة استراتيجية لحماية المصالح المصرية ورد الجميل للرياض، يحذر المعارضون من أن أي انزلاق، حتى لو بدأ دفاعيا، قد يجر مصر إلى مستنقع جديد في ظل اقتصاد هش وتحولات إقليمية معقدة.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيكتفي الحوثيون بتهديد المصالح المصرية إذا اقتصر الدور على الدفاع، أم أن أي مشاركة، ولو رمزية، ستفتح على القاهرة أبوابا لا تريدها؟

المصدر: RT + وكالات

التعليقات