مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

25 خبر
  • تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية
  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات
  • انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
  • تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية

    تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية

  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

    روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

  • انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

    انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية

    الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية

  • التجديد النصفي. انطلاق التصويت في الولايات الشرقية الأمريكية

    التجديد النصفي. انطلاق التصويت في الولايات الشرقية الأمريكية

في الذكرى الـ47 لمذبحة غرينزبورو.. كواليس 88 ثانية هزت أمريكا

كانت أحداث 3 نوفمبر 1979 بمدينة غرينزبورو بولاية كارولاينا الشمالية، والتي دخلت التاريخ تحت اسم "مذبحة غرينزبورو"، صداما مأساويا بين نشطاء من أقصى اليسار وجماعات من أقصى اليمين.

في الذكرى الـ47 لمذبحة غرينزبورو.. كواليس 88 ثانية هزت أمريكا
Sputnik

لم تكن الحادثة مجرد مواجهة عابرة، بل تجسيدا لاحتقان سياسي واجتماعي عميق، انتهى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، وترك أثرا طويل الأمد في الذاكرة الأمريكية.

خلفية الحدث والمسيرة

في ذلك اليوم، نظّم "حزب العمال الشيوعي"، وهو تنظيم يتبنّى الفكر الماوي، مسيرة وتجمعا تحت شعار "الموت لمنظمة كو كلوكس كلان". كان النشطاء يحتجون على الفصل العنصري في أماكن العمل، ويسعون في الوقت نفسه إلى تنظيم العمال في نقابات داخل مصانع النسيج والمستشفيات المحلية. كانت الفعالية قد حصلت على تصريح رسمي من المدينة، ما يعني أن المشاركين كانوا يمارسون حقا معلنا ومصرّحا به.

المواجهة والضحايا

بينما كان المشاركون يتجمعون، وصل موكب من المركبات يقلّ أعضاءً من منظمة "كو كلوكس كلان" و"الحزب النازي الأمريكي". وسرعان ما اندلعت مواجهة بين الطرفين. وفقا لشهادات شهود العيان ونتائج التحقيقات، كان أعضاء اليمين المتطرف يضمرون نية إثارة العنف، إذ وصلوا مسلحين ومستعدين لخوض صدام عنيف. في لحظة معينة، فتح عناصر "كو كلوكس كلان" والنازيون الجدد النار على المتظاهرين، فردّ بعضهم بإطلاق النار أيضا. واستمر تبادل إطلاق النار بكامله نحو 88 ثانية.

أسفرت هذه المواجهة العنيفة عن مقتل أربعة أشخاص من الشيوعيين وأحد المارة، وإصابة عشرة متظاهرين آخرين. كان من بين القتلى الدكتور مايكل ناثان، وهو الشخص الوحيد الذي قُتل ولم يكن عضوا في المجموعة الشيوعية.

المحاكمات الجنائية

عُقدت لاحقا محاكمتان جنائيتان لأفراد من "كو كلوكس كلان" والنازيين المتورطين في الحادثة. في المحاكمة الأولى عام 1980، برّأت هيئة محلفين، كانت مكوّنة بالكامل من أشخاص بيض، جميع المتهمين، وقبلت ادعاءهم بأنهم تصرفوا بدافع الدفاع عن النفس. في محاكمة فيدرالية ثانية جرت عام 1984، صدر حكم ببراءة المتهمين التسعة جميعا؛ وكانت هيئة المحلفين في هذه القضية أيضا مكوّنة بالكامل من أفراد بيض. أثارت هذه الأحكام جدلا واسعا حول حياد القضاء وتمثيل هيئات المحلفين.

الدعوى المدنية والمسؤولية

رفع الناجون من المذبحة دعوى مدنية في عام 1980، وخلال إجراءات التقاضي وُجّهت اتهامات إلى العديد من ضباط الشرطة وعملاء فيدراليين بالتقاعس عن حماية المتظاهرين وبالتحيز. خلصت هيئة المحلفين إلى مسؤولية أفراد "كو كلوكس كلان" عن مقتل الدكتور مايكل ناثان. كما حمّلت الهيئة "قسم شرطة غرينزبورو" المسؤولية عن عدم اتخاذ تدابير لمنع إطلاق النار، رغم أن الشرطة كانت قد تلقّت معلومات من أحد المخبرين حول نوايا أفراد "كو كلوكس كلان". أُلزم المدعى عليهم، بمن فيهم الشرطة، بدفع تعويضات إجمالية قدرها 350 ألف دولار.

تُعد هذه القضية واحدة من الحالات النادرة في التاريخ الأمريكي التي أدانت فيها هيئة محلفين ضباط شرطة بتهمة مساعدة منظمة "كو كلوكس كلان" في تحقيق أهدافها الإجرامية.

محاكمة 1985 ولجنة الحقيقة والمصالحة

في عام 1985، خلصت محاكمة فيدرالية تتعلق بالحقوق المدنية إلى تحميل ضابطين من شرطة غرينزبورو وعدد من أعضاء "كو كلوكس كلان" والنازيين المسؤولية عن مقتل أحد الضحايا؛ ومع ذلك، لم تُصدر أي إدانات جنائية في هذه القضية.

في نوفمبر 2004، وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتلك الأحداث، شارك نحو 700 متظاهر في مسيرة بمدينة غرينزبورو لإحياء ذكرى الضحايا. في العام نفسه، أسّس مواطنون "لجنة الحقيقة والمصالحة في غرينزبورو"، على غرار اللجنة التي أُنشئت في جنوب أفريقيا لمعالجة إرث نظام الفصل العنصري، بهدف تقصّي الحقائق والاستماع إلى الشهادات حول ما جرى عام 1979.

نظرا لرفض العمدة وأغلبية أعضاء مجلس المدينة دعم هذه المبادرة، افتقرت اللجنة، التي عملت على أساس تطوعي، إلى الصلاحيات اللازمة لاستدعاء الشهود أو إلزام الأطراف بتقديم الوثائق؛ إذ اعتمد جمع المعلومات كليا على التعاون الطوعي للمشاركين.

خلاصات التقرير والذاكرة العامة

خلص تقرير اللجنة إلى أن كلا الطرفين ساهم في تأجيج الصراع عبر خطاب مليء بالكراهية، إلا أن أعضاء "كو كلوكس كلان" والنازيين الجدد كانوا قد أضمروا النية مسبقا لإلحاق الأذى بالمتظاهرين. كما أشار التقرير إلى أن الشرطة سهّلت ممارسات "كو كلوكس كلان" ومكّنتهم من ارتكاب أعمال العنف، رغم علمها المسبق بنواياهم منذ البداية.

لم يتبنَّ مجلس مدينة غرينزبورو قرارا يعبّر فيه عن أسفه لفقدان الأرواح خلال تلك الأحداث إلا في عام 2009. وفي عام 2015، أُزيح الستار في المدينة عن لوحة تذكارية تخليدًا لذكرى الحادثة، في مراسم حضرها نحو 300 شخص.

لا تزال قصة "مذبحة غرينزبورو" مفتوحة على نهايات غير محسومة؛ إذ يواصل بعض الليبراليين الأمريكيين الدفاع عن حق النازيين الجدد في "حرية التعبير"، بينما يرى نقاد أن هذا الموقف، في سياق كهذا، قد لا يقل خطورة عن النازية الجديدة الصريحة. وبينما تحفظ المدينة ذكرى الضحايا، يظل السؤال قائما حول حدود حرية التعبير، ومسؤولية الدولة في حماية المواطنين، وكيفية التعامل مع خطاب الكراهية قبل أن يتحول إلى عنف.

المصدر: RT

التعليقات