مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

31 خبر
  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو
  • الانتخابات الإسرائيلية
  • هجوم الكرك وتداعياته
  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

    قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

  • الانتخابات الإسرائيلية

    الانتخابات الإسرائيلية

  • هجوم الكرك وتداعياته

    هجوم الكرك وتداعياته

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

    روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية

بلغت الحرب الباردة ذروتها في 27 أكتوبر 1962، حين وجد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة نفسيهما على بعد خطوة واحدة من حرب نووية.

السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية

ذلك اليوم، الذي عُرف باسم "السبت الأسود"، وصفه معاصرون بأنه "اليوم الذي كان من الممكن أن ينتهي فيه التقويم". ففي الليلة السابقة، دمّر صاروخ سوفييتي مضاد للطائرات من طراز "إس-75" طائرة استطلاع أمريكية من طراز "يو-2" فوق كوبا، ما أسفر عن مقتل قائدها الرائد رودولف أندرسون الابن. كانت أزمة الصواريخ الكوبية قد بلغت ذروتها، وباتت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على أعتاب تحول الصراع من "حرب باردة" إلى مواجهة فعلية بالأسلحة النووية.

اكتشاف الصواريخ وخلفية الأزمة

قبل ذلك بأقل من أسبوعين، وتحديدا في 14 أكتوبر 1962، اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية مواقع لإطلاق صواريخ سوفيتية في كوبا وصوّرتها. كانت هذه الصواريخ قد نُقلت إلى هناك على مدار صيف وخريف العام نفسه. ولم تؤد المحاولة الفاشلة التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في أبريل 1961 للإطاحة بنظام فيدل كاسترو، إلا إلى دفع الزعيم الكوبي نحو تعاون أوثق مع الاتحاد السوفيتي.

رفض الاتحاد السوفيتي الامتثال للإنذار النهائي الذي أصدرته الولايات المتحدة. كتب خروتشوف في هذا السياق: "إن القيام بذلك يعني السماح بأن تُدار علاقاتنا مع الدول الأخرى لا وفق العقل، بل بالرضوخ لمطالب تعسفية. إنكم لم تعودوا تحكمون بالعقل، بل تسعون إلى ترهيبنا".

السبت الأسود والمواجهة تحت الماء

جرت الحادثة الأخطر في 27 أكتوبر. في هذا اليوم، وفيما كانت أنظار العالم بأسره مركزة على ما يصدر عن الزعيمين السوفيتي والأمريكي، رصدت مدمرات أمريكية كانت تجوب مياه الكاريبي إحدى الغواصات السوفيتية المنتشرة في المنطقة، وهي "بي-59"، التي كان يقودها القبطان فالنتين سافيتسكي، بمعاونة القبطان من الرتبة الثانية فاسيلي أرخيبوف.

كانت البحرية الأمريكية قد تلقت أمرا محددا من وزير الدفاع يقضي بإجبار أي غواصة مجهولة يتم رصدها على الصعود إلى السطح للكشف عن هويتها. رفض القبطان فالنتين سافيتسكي الصعود إلى السطح، فشرعت المدمرات الأمريكية في إلقاء قنابل الأعماق قرب موقع الغواصة في محاولة لإجبارها على الظهور فوق سطح الماء. كانت قنابل الأعماق تنفجر على بعد أمتار قليلة فقط من هيكل الغواصة. لم يكن لدى سافيتسكي أي وسيلة للتواصل مع موسكو، كما لم يكن على اتصال مستمر بالغواصات الأخرى التي انتشرت في البحر الكاريبي.

في استعادة لهذه الواقعة الخطيرة، صرّح فلاديمير أورلوف، وهو ضابط اتصالات كان على متن الغواصة "بي-59"، قائلا: "كان الأمر أشبه بوجودنا داخل برميل حديدي يطرقه أحدهم باستمرار بمطرقة".

قرار أرخيبوف: اللحظة الحاسمة

اعتقد قائد الغواصة، فالنتين سافيتسكي، أنه يتعرض لهجوم وأن الحرب قد اندلعت بالفعل، فأمر بتجهيز طوربيد مزود برأس نووي. لم يتم احتواء الموقف إلا بعد أن رفض بشدة فاسيلي أرخيبوف، الرجل الثاني في الغواصة، الموافقة على الإطلاق؛ وهو قرار يُرجح أنه حال دون وقوع ضربة نووية.

بدلًا من إطلاق طوربيد نووي، أرسلت الغواصة إشارة تقول: "كفّوا عن الاستفزازات"، فخفّت حدة التوتر، وبدأت الغواصة "بي-59" في الصعود نحو السطح. لم تشتبك المدمرات الأمريكية مع الغواصة، بل ظلت تراقبها من مسافة آمنة حتى نهاية يوم 27 أكتوبر.

رسائل خروتشوف وكينيدي وتهدئة الأزمة

في ليلة 28 أكتوبر، أُرسلت رسالة من نيكيتا خروتشوف إلى جون كينيدي بشكل علني ومباشر. جاء في جزء منها: "نحن نوافق على سحب الوسائل التي تعتبرونها أسلحة هجومية من كوبا... نوافق على تنفيذ ذلك، وعلى إعلان هذا الالتزام أمام الأمم المتحدة. وسيدلي ممثلوكم بتصريح يفيد بأن الولايات المتحدة، مراعاةً لمخاوف الدولة السوفيتية وقلقها، ستقوم بسحب أسلحتها المماثلة من تركيا. لنضع اتفاقًا حول الإطار الزمني اللازم لكلا الطرفين لإنجاز ذلك. وبعدها، يمكن لممثلين عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحقق ميدانيًا من الوفاء بهذه الالتزامات".

في اليوم ذاته، تلقت القيادة السوفيتية ردًا من كينيدي جاء فيه: "أرحب بقرار الرئيس خروتشوف، الذي يعكس حس رجل الدولة، بوقف بناء القواعد في كوبا، وتفكيك الأسلحة الهجومية، وإعادتها إلى الاتحاد السوفيتي تحت إشراف الأمم المتحدة. إن هذه خطوة مهمة وبنّاءة في سبيل تحقيق السلام".

هكذا استُعيد السلام بين القوتين العظميين في لحظة وصلت فيها نذر الحرب النووية إلى أقصى مداها، ليبقى 27 أكتوبر 1962 شاهدا على أن قرارا واحدا، اتُّخذ تحت ضغط هائل، يمكن أن يغير مسار التاريخ كله.

المصدر: RT

التعليقات