مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

37 خبر
  • هجوم الكرك وتداعياته
  • الانتخابات الإسرائيلية
  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو
  • هجوم الكرك وتداعياته

    هجوم الكرك وتداعياته

  • الانتخابات الإسرائيلية

    الانتخابات الإسرائيلية

  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

    قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

    روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

ماذا يعني انتصار الرئيس "لولا" اليساري في البرازيل؟

يبدو أن البرازيل استطاعت تجنب مصير فنزويلا بفوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. لكن اليمين المتطرف لا يزال خطرا. جوردانا تيمرمان – The Guardian

ماذا يعني انتصار الرئيس "لولا" اليساري في البرازيل؟
Legion-Media

لقد تحقق ما كان يُعتبر مستحيلا؛ حيث فاز الرئيس لولا بولاية رابعة في جولة الإعادة الانتخابية التي جرت يوم الأحد في البرازيل، مُنهيا بذلك تقدم فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى في عودة تاريخية.

ولم يسبق لأي مرشح أن خسر الجولة الأولى وفاز في الثانية، لكن التعبئة الشعبية، إلى جانب سياسات الرعاية الاجتماعية، ساهمت في تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الديمقراطية البرازيلية، حاشدة الناخبين ضد مرشح يسعى إلى استعادة إرث والده، جاير بولسونارو، المسجون بتهمة التخطيط لانقلاب بعد هزيمته في انتخابات 2022. ويشير فوز لولا إلى أن الدفاع عن الديمقراطية يمكن أن يشكّل حجة انتخابية قوية ضد اليمين الصاعد.

وبعد أن حشد لولا بالفعل معظم أصوات اليسار، لم يكن أمامه مجال كبير لجذب مؤيدي المرشحين الآخرين بعد هزيمته في الجولة الأولى. وكانت فرصته الأفضل تكمن في حشد الممتنعين عن التصويت وإعادة التواصل مع ناخبي الطبقة العاملة. وكثّف حزب العمال حملاته الشعبية والرقمية، مستخدما المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات المراسلة للوصول إلى مؤيديه.

لقد أدلى ما يقرب من 3 ملايين برازيلي إضافي بأصواتهم في جولة الإعادة، وحقق لولا تقدما ملحوظا في مختلف أنحاء البلاد، لا سيما في المدن الكبرى ومعاقله في الشمال الشرقي. كما استغل لولا مخاوف الناخبين الاقتصادية المباشرة، مستندا إلى سجله الحافل في الحد من الفقر وعدم المساواة، وزيادة المزايا في إطار برنامج "بولسا فاميليا"، برنامج الرعاية الاجتماعية الرائد الذي أطلقه عام 2003.

كما صوّر لولا الانتخابات على أنها خيار بين حماية المكاسب الاجتماعية والمؤسسات الديمقراطية، أو العودة إلى هجمات عائلة بولسونارو على كليهما، محذرا من أن خصمه سيقوض سيادة البرازيل بتحالفه مع الرئيس ترامب.

إن تداعيات هذا الفوز تتجاوز حدود البرازيل بكثير. ففوز لولا ينهي اتجاها إقليميا سائدا، حيث فاز مرشحو اليمين بسبع انتخابات رئاسية في أمريكا اللاتينية خلال الأشهر 18 الماضية.

كان لولا، قبل عقدين من الزمن، من بين قادة الموجة اليسارية في أمريكا اللاتينية، وهي سلسلة من الحكومات اليسارية التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في المنطقة وسعت إلى مزيد من الاستقلال عن واشنطن. واليوم يجد نفسه في مواجهة موجة إقليمية جديدة تسير في الاتجاه المعاكس، دون تحالف مماثل من الحلفاء.

إن فوز لولا مرحب به، لكن ينبغي ألا ننسى أن فلافيو بولسونارو حصد أكثر من 48% من الأصوات الصحيحة، مما يدل على قوة حركة ذات تمثيل كبير في الكونغرس الذي يزداد توجها نحو اليمين. وقد لاقت مقترحاته بشأن الأمن والاقتصاد استحسان الناخبين الذين سئموا من ارتفاع تكاليف المعيشة، بمن فيهم البرازيليون من الطبقة العاملة الذين كانوا يدعمون لولا تقليديا.

وهذا يعكس نجاح مرشحي اليمين ذوي الميول السلطوية في مختلف أنحاء القارة. فقد أدى الإحباط من الجريمة وانعدام الأمن الاقتصادي والأحزاب السياسية القائمة إلى ظهور يمين جديد يعِد بسياسات أمنية أكثر صرامة ويهاجم البرامج الاجتماعية التقدمية؛ من نجيب بوكيلي في السلفادور، إلى خافيير ميلي في الأرجنتين، وصولا إلى انتخاب أبيلاردو دي لا إسبريلا مؤخرا في كولومبيا.

يمثل التحالف اليميني الناشئ، من نواح عديدة، انعكاسا للمدّ اليساري، إذ يتطور بتوافق وثيق مع ترامب وطموحاته لإعادة ترسيخ هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الأرضية. وتتسم هذه العلاقة بتعزيز متبادل: إذ يتطلع قادة اليمين، الذين اكتسبوا نفوذا من خلال السخط الداخلي، إلى واشنطن لترسيخ سلطتهم، بينما تعتمد الولايات المتحدة على تلك الحكومات والحركات نفسها لتعزيز مصالحها الاستراتيجية.

وفي خطاب النصر، قال لولا إن تصاعد الدعم الشعبي في الأسابيع الأخيرة "كان دليلا على أن هذا البلد يرفض أن يكون مجرد ساحة خلفية لأحد". ويتحدى تصريحه بشكل مباشر ما يُسمى بمبدأ دونرو، الذي يؤكد على توسيع دور الولايات المتحدة في حفظ الأمن في المنطقة.

لقد استخدم ترامب، منذ عودته إلى السلطة، التأييد والعقوبات والتعريفات الجمركية والمساعدات المالية لمكافأة حلفائه والضغط على خصومه. ودعم مرشحين يمينيين في هندوراس وكولومبيا، وتجاهل مفاوضات الرئيس السلفادوري بوكيلي مع منظمات مشبوهة (ينفي بوكيلي إبرام أي اتفاق غير رسمي مع هذه المنظمات).

وقبيل الانتخابات التشريعية الأرجنتينية لعام 2025، عرض على ميلي دعما ماليا بقيمة 20 مليار دولار، محذرا في الوقت نفسه من أن سخاء الولايات المتحدة مرهون بنتيجة الانتخابات.

ويمثل الأمن أداة بالغة الأهمية لهذا التوافق. فقد استغلت إدارة ترامب مكافحة "إرهاب المخدرات" لتوسيع دورها العسكري والضغط على الحكومات لقبول أولويات واشنطن. وساعدت تصنيفات الإرهاب في تبرير العملية التي أسفرت عن القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، والتهديدات بشن ضربات أحادية الجانب ضد عصابات المخدرات المكسيكية، والعمليات العسكرية المشتركة في الإكوادور. كما ناقشت واشنطن عمليات مماثلة مع كولومبيا. ولا تُجيز هذه التصنيفات بحد ذاتها العمل العسكري، لكنها تعزز مبررات الإدارة للتدخل خارج حدود الولايات المتحدة.

تبرهن البرازيل كيف يمكن لهذه الاستراتيجية أن تخدم حلفاء واشنطن خارج الحكومة. فقد سعت عائلة بولسونارو نفسها إلى تدخل واشنطن ضد القضاء البرازيلي خلال محاكمة جاير بولسونارو. وفرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على البرازيل وعقوبات على قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس. وبعد ضغوط من عائلة بولسونارو، صنّفت واشنطن أكبر منظمتين إجراميتين في البرازيل كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين، مما عزز رسالة حملة فلافيو بولسونارو الانتخابية بأن لولا يفشل في مواجهة الجريمة المنظمة.

ولا تقتصر المخاطر على المصالح السياسية لعائلة بولسونارو فحسب، بل إن واشنطن ضغطت على لولا من أجل الوصول إلى المعادن الحيوية للبرازيل في سعيها لتقليل الاعتماد على الصين. وقد دافع لولا عن حرية البرازيل في التجارة مع شركاء آخرين.

وتُظهر البرازيل أن تدخلات ترامب قد تأتي بنتائج عكسية. ففي عام 2025، ارتفعت نسبة تأييد لولا بعد أن هددت واشنطن بفرض تعريفات جمركية عقابية بسبب محاكمة جاير بولسونارو. وحوّل الرئيس النزاع إلى دفاع عن السيادة الوطنية، جاعلا مقاومة التدخل الأجنبي محورا أساسيا لحملته الانتخابية.

ويصعب عزل الأثر الانتخابي لتدخل ترامب، لكن ردة الفعل العنيفة ساعدت لولا على حشد الدعم. وبالإضافة إلى التنظيم الشعبي، والدعوات إلى الديمقراطية وسياسات الرعاية الاجتماعية، يُقدّم هذا التدخل أحد الحلول الممكنة لمواجهة صعود اليمين الإقليمي.

لكن السمة المميزة لتلك المقاومة هي أنها ظلت وطنية. فمساحة البرازيل الشاسعة تمنحها قدرة على مقاومة واشنطن لا يمتلكها أي من جيرانها. كما أن لولا كان براغماتيا في الحفاظ على تلك المقاومة على المستوى الوطني، بدلا من محاولة تشكيل تحالف إقليمي ضد طموحات ترامب في نصف الكرة الأرضية.

ويواجه لولا يمينا متشددا في الداخل. فقد رفض فلافيو بولسونارو الاعتراف بالهزيمة، ساعيا إلى إلغاء الانتخابات بسبب تمديد ساعات التصويت في اللحظات الأخيرة بناء على طلب كلا الحملتين. وتؤكد السلطات الانتخابية أن التمديد لم يؤثر على النتيجة.

يخفي التحول اليميني في المنطقة مشهدا سياسيا مجزأ. ففي جميع أنحاء أمريكا اللاتينية أدت الانقسامات الحادة بين الناخبين إلى انتخابات متقاربة النتائج، مما يعقّد الادعاءات بأن اليسار أو اليمين قد رسّخ هيمنة سياسية دائمة. والبرازيل خير مثال على ذلك: فقد أوقف فوز لولا تقدم اليمين، لكن ما يقرب من نصف الناخبين دعموا مرشحا تبنى الكثير من أجندة ترامب.

يُظهر فوز لولا أن التحول اليميني ليس حتميا. لكن الحركة لا تزال تحظى بدعم انتخابي كبير، ونفوذ على الأجندة السياسية، وحليف قوي في واشنطن. وربما تكون البرازيل قد أوقفت المد الأزرق عند حدودها، لكنها لم تبرز بعد كحصن إقليمي منيع ضده.

المصدر: The Guardian

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات