مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

35 خبر
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • اتفاق بوتين ترامب لإنقاذ الأسواق
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • اتفاق بوتين ترامب لإنقاذ الأسواق

    اتفاق بوتين ترامب لإنقاذ الأسواق

  • فيديوهات

    فيديوهات

وحشية مقلقة ضد الشباب في مهد حقوق الإنسان

إن الاحتجاج على الأوضاع المزرية في المدارس أمر مشروع تماما. أما رد الحكومة فليس كذلك. رقية ديالو – The Guardian

وحشية مقلقة ضد الشباب في مهد حقوق الإنسان
Legion-Media

في عام 1994، وبينما كنت طالبا في المرحلة الثانوية، شاركت في احتجاجات ضد إصلاح كان سيسمح لأصحاب العمل في فرنسا بدفع أجور للشباب تقل عن الحد الأدنى للأجور. وقد تكللت حملتنا بالنجاح، لكن لو قُدِّر لنا أن نواجه ذلك التعامل الأمني ​​المرعب الذي تعرض له الطلاب المحتجون في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، لبقيتُ في منزلي.

لقد تعرض إيدن، 14 عاما، لكسر في الفك وفقد بعض أسنانه بعد أن أصابت قنبلة غاز مسيل للدموع -أطلقتها الشرطة- وجهه مباشرة. أما مايل، 16 عاما، فقد فقد بصره في إحدى عينيه، ويُعزى ذلك إلى إصابته بمقذوف من سلاح "إل بي دي" (LBD) -وهو نوع من الأسلحة التي تطلق رصاصا مطاطيا.

وفي حادثة أخرى، بُترت يد إيفان، 15 عاما، جراء انفجار قنبلة صوتية تابعة للشرطة. وفي مدينة دونكيرك، يُزعم أن سيارة تابعة للشرطة اندفعت مرارا نحو مجموعات من طلاب المدارس الثانوية، بينما سُمع أحد عناصر الشرطة يقول: "اقتربوا أكثر، سنحطم وجوههم اللعينة". وتكشف شهادات أطفال -أصيبوا بالذعر جراء المعاملة الوحشية أثناء احتجازهم لدى الشرطة- عن تجارب صادمة خلّفت آثاراً نفسية وجسدية بالغة الخطورة.

تواجه فرنسا -التي تصف نفسها بأنها مهد حقوق الإنسان- تدقيقا قانونيا دوليا، وهو أمر قد يتوقعه المرء لو كانت البلاد تخضع لنظامٍ استبداديٍ فقد صوابه. فقد نددت منظمة "رابطة حقوق الإنسان" بما وصفته بـ "الوحشية المقلقة" الممارسة ضد الشباب، وبالتهديدات التي تطال حريتهم في التعبير.

ودعا مقرر خاص تابع للأمم المتحدة السلطات الفرنسية إلى احترام السلامة الجسدية للمتظاهرين، بينما صرح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه يتابع الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات في فرنسا "بقلق". ومن جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية بوقف استخدام قاذفات الرصاص المطاطي خلال الاحتجاجات الطلابية، منددة بالاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، ومذكّرة السلطات بواجبها في حماية الأطفال. وفي سياق متصل، سافرت الناشطة المناخية السويدية غريتا تونبرغ -التي بات نشاطها يشمل بشكل متزايد النضال ضد القمع وعنف الدولة- إلى فرنسا هذا الأسبوع؛ وذلك لإبداء دعمها للتلاميذ المحتجين.

غالبا ما يُقال إن فرنسا مفلسة، وإن مستويات الديون الباهظة تجعل من مطلب الطلاب -بتخصيص 10 مليارات يورو لتحسين ظروفهم التعليمية- أمرا مستحيل التحقق. لكن حتى في ظل وضعنا المالي الصعب، يظل الإنفاق العام خيارا سياسيا؛ فخفض الديون يمكن أن يتم إما عبر تقليص الإنفاق العام أو من خلال زيادة الإيرادات.

وقد قدمت الخبيرتان الاقتصاديتان إليز هيليري ورومان باريس مقترحا واقعيا لاستثمار 11.8 مليار يورو إضافية سنويا في قطاع التعليم، وذلك من خلال إصلاح ضريبي يستهدف التركات الكبيرة؛ إذ من المتوقع أن يوفر هذا الإصلاح 12.7 مليار يورو بحلول عام 2026، مع قصر الزيادة الضريبية على أغنى % من الورثة فقط. ومن شأن هذه الموارد أن تتيح رفع أجور المعلمين، وتعزيز الدعم المقدم للطلاب -بما في ذلك المنح الدراسية والسكن-، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة في الجامعات.

لكن الجدل الدائر حول الإنفاق العام لا يلغي المظالم المشروعة للتلاميذ والمعلمين وأولياء الأمور، وهي مظالم ليست وليدة اليوم. كما أن هذا الجدل لا يبرر اللجوء إلى إجراءات قمعية صارمة تحت ذريعة "فرض القانون والنظام". فظروف التعلم في بعض المدارس الأكثر حرمانا تشهد تدهورا وصل إلى مستويات صادمة منذ فترة طويلة.

وقد قمت بتسليط الضوء على أوضاع المدارس في فرنسا عبر صحيفة "الغارديان" قبل 3 سنوات، مشيرة حينها إلى أن نظام التعليم الحكومي هناك الذي يُعد من بين أكثر الأنظمة افتقارا للمساواة في العالم المتقدم. ولطالما كان النقص في الموارد المخصصة لاحتياجات أساسية -كشغل الوظائف التعليمية الشاغرة- أمرا جليا؛ إذ تظل بعض الوظائف في بعض المناطق التعليمية شاغرة لأشهر متتالية.

وفي العام الدراسي 2024-2025، فُقدت أكثر من 20 مليون ساعة تدريس في المدارس الثانوية الحكومية، وهو ما يعادل تقريبا حصة دراسية واحدة من كل 10 حصص. وقد ضاعت أكثر من 15 مليون ساعة من هذا الإجمالي بسبب عدم توفير معلمين بدلاء. ووفقا لديوان المحاسبة الفرنسي، فقد كانت المدارس الواقعة في "مناطق التعليم ذات الأولوية" -والتي تخدم مجتمعات تعاني من الحرمان- هي الأكثر تضررا من هذا الوضع.

في مقاطعة "سين سان دوني"، وهي أفقر منطقة في فرنسا القارية، ظلت ثلثا وظائف الأطباء المدرسيين شاغرة خلال عام 2023. وبحلول عام 2022، أعلنت هيئة التعليم في "كريتاي" عن نقص بلغ 60 ممرضا مدرسيا و20 أخصائيا اجتماعيا، حيث تركزت 90% من هذه الوظائف الشاغرة في "سين سان دوني".

وفي عام 2025 تم تسجيل 49 حالة انتحار في صفوف العاملين في نظام التعليم الوطني. ومع أنه لا يمكن عزو كل هذه الوفيات إلى العمل وحده، إلا أنه من الصعب ألا يتبادر إلى الذهن التدهور الحاد في ظروف العمل في هذا القطاع.

يضاف إلى ذلك واقع المدارس التي تعاني من تهالك مادي جسيم؛ فالمياه غير صالحة للشرب بسبب التلوث البكتيري، ويبلّغ التلاميذ عن وجود فئران وصراصير، ودورات المياه في حالة مزرية، بل إن إحدى المدارس شهدت فيضانا لخزان الصرف الصحي عند هطول الأمطار. كما تعاني المدارس من انقطاعات في التيار الكهربائي، ونقص في الأثاث، فضلا عن سوء العزل في بعض الفصول الدراسية، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة فيها إلى ما دون 14 درجة مئوية في الشتاء، وارتفاعها لتصل إلى 40 درجة مئوية خلال موجات الحر.

في جزيرة مايوت، حيث اندلعت الاحتجاجات، تستوعب إحدى المدارس الثانوية -المصممة لتتسع لـ 900 تلميذ- نحو 2300 تلميذ. وقد امتدت الاحتجاجات لاحقا إلى فرنسا القارية، بدءا من مدرسة في مدينة كريتاي، التي استهلت عامها الدراسي وهي تعاني من نقص في الكادر التعليمي والإداري، شمل 126 معلما وموظفا، بالإضافة إلى غياب نائب لمدير المدرسة.

ومن القضايا الأخرى التي تثير غضب التلاميذ نظام "باركورسب" (Parcoursup)، وهو المنصة التي يتقدم عبرها خريجو المدارس الثانوية للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي. ويُنظر إلى هذا النظام باعتباره تمييزيا؛ إذ تسبب هذا العام في حرمان 126 ألف متقدم - معظمهم ينحدرون من خلفيات اجتماعية واقتصادية صعبة - من الحصول على مقعد دراسي.

المصدر: The Guardian

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات

الدفاع الروسية: قواتنا تواصل القضاء على مجموعات متفرقة من الجنود الأوكرانيين بشمال شرق خاركوف