وجاءت المباحثات خلال اجتماع موسع بين وفدي البلدين، في إطار مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط الخام وإيجاد مسار إضافي نحو البحر المتوسط، في ظل التحديات التي تواجه حركة صادراتها عبر مضيق هرمز.
ورغم طرح الطاقة التصديرية المستهدفة، لم يعلن الجانبان بدء تشغيل خط الأنابيب أو توقيع عقد تنفيذ نهائي، كما لم يحددا جدولا زمنيا لبدء ضخ النفط أو تفاصيل تمويل المشروع، ما يعني أن الرقم المطروح يمثل هدفا مستقبليا وليس قدرة تشغيلية متاحة حاليا.
وكانت وزارة النفط العراقية قد أكدت في يوليو الماضي أن الاتفاقات الأولية مع ائتلاف أمريكي قطري تقتصر على إعداد الدراسات الفنية والتصاميم الهندسية، ولا ترتب التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على الوزارة.
وفي سبتمبر الماضي، أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي استمرار المفاوضات مع شركات أمريكية وقطرية بشأن منظومة الأنابيب المقترحة باتجاه بانياس.
وفي تطور مواز، أفادت وكالة "فرانس برس"، الأربعاء، بأن العراق بدأ تصدير كميات محدودة من النفط عبر الأراضي السورية، وهو مسار لا يعني دخول مشروع خط الأنابيب المستهدف حيز التشغيل.
وكان العبادي قد أعلن في 24 أكتوبر أن صادرات النفط العراقية عادت خلال سبتمبر وأكتوبر إلى معدلاتها السابقة للأزمة، رغم استمرار التداعيات المالية للاضطرابات في مضيق هرمز.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، تناولت مباحثات الزيدي والشرع زيادة حجم التبادل التجاري وتطوير القطاع الزراعي لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد الزيدي أهمية توسيع الشراكة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فيما أعرب الشرع عن تقديره للزيارة وحرص دمشق على الارتقاء بمستويات التعاون بين البلدين.
وتعد زيارة الزيدي الأولى لرئيس حكومة عراقية إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية.
ويعود تاريخ خط أنابيب كركوك–بانياس إلى عام 1952، حين بدأ نقل النفط العراقي من حقول كركوك إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. وتوقف الخط عام 1982 بسبب الخلافات السياسية بين بغداد ودمشق خلال الحرب العراقية الإيرانية، قبل إعادة تشغيله بصورة محدودة عام 2000، ثم تعرض لأضرار جسيمة خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ليخرج من الخدمة منذ ذلك الحين.
وجرت محادثات متعددة بين بغداد ودمشق في الأعوام (2007، 2010، و2019) لإعادة تأهيل الأنبوب، إلا أن التكلفة المالية الباهظة، والوضع الأمني المعقد في البلدين، وظهور تنظيم "داعش" الذي دمر ما تبقى من البنية التحتية للخط، جعلت من الصعب المضي قدما دون إعادة بناء منظومة أنابيب جديدة بالكامل
المصدر: RT