ووقعت الضربة في غضون دقائق مع انطلاق تدريب لمجندين جدد في القوات المحلية، كان ضباط سعوديون يستعدون للإشراف عليه. وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين سعوديين ويمنيين اطلعوا على الحادثة وعن شهود عيان، فإن بين الضحايا جنودا سعوديين. ووصف هؤلاء الهجوم بأنه الأكثر دموية للحوثيين في الحرب الجديدة.
وقال المسؤولون إن طائرات مسيرة راقبت القاعدة الصحراوية لأيام قبل الهجوم. ولم ترد الحكومة السعودية على طلبات التعليق.
كما قال مسؤول يمني مطلع إن مئات الرجال الذين التحقوا بقوات الأمن المحلية وصلوا إلى الموقع للتدريب في 19 أكتوبر، بعد أن وعدوا بأجر مقابل الحضور.
وأفاد شهود بأن الصواريخ الثلاثة ضربت القاعدة بعد تجمع أربع كتائب، وأن أحدها أصاب المجندين أثناء فرارهم من الضربة الأولى. ووصفوا مشهدا فوضويا، إذ كان المقاتلون يراقبون السماء بقلق وهم يحملون رفاقهم المصابين بجروح بالغة، دون أي غطاء دفاعي جوي.
وقال مسؤولون يمنيون وسعوديون إن جنودا سعوديين كانوا في وضع الاستعداد لحدث التدريب لحظة سقوط الصواريخ. وأضافوا أن بعض السعوديين أصيبوا، دون تقديم تفاصيل.
وحمل أقارب القتلى والجرحى القائد اليمني المحلي للقاعدة المسؤولية، لعدم استجابته لتحذيرات من مسيرات حلقت فوق الموقع في الأيام السابقة للهجوم. وطالبت السلطات المحلية في شبوة السعودية بالإسراع في توفير أنظمة دفاع جوي وأنظمة إنذار مبكر ومراقبة، تحسبا لضربات مستقبلية. وقال مسؤولون إنه لا توجد أنظمة من هذا النوع حول معسكر العلم.
وجاءت الضربة ضمن سلسلة هجمات حديثة تظهر صعوبة احتواء السعودية لخصم أثبت قدرته على جمع معلومات حساسة عن تحركاتها والرد عليها بسرعة ودقة.
ففي 15 أكتوبر، استهدف هجوم حوثي بمسيرات وصواريخ قصر معاشيق في عدن، مقر الحكومة المعترف بها دوليا. وقال بعض المسؤولين السعوديين واليمنيين إن الهجوم أوقع قتلى وجرحى، بينهم ضباط سعوديون أصاب أحد الصواريخ مقر سكنهم.
ويوم الأربعاء، استهدف هجوم صاروخي حوثي مطارا قرب مدينة المكلا الساحلية شرقي اليمن، بعد وقت قصير من وصول تعزيزات عسكرية سعودية إلى قاعدة هناك، بحسب بعض المسؤولين. وذكر موقع يمن مونيتور أن الحوثيين جددوا مساء اليوم نفسه قصف مطار الريان الدولي بصاروخ باليستي، فيما قالت السلطات المحلية في حضرموت إنه لم تسجل إصابات.
وقال محمد الباشا، الخبير في الشأن اليمني الذي يدير شركة "باشا ريبورت" الأمريكية للاستشارات في تقييم المخاطر: "الصورة الأكبر هي أن الحوثيين يستهدفون بشكل ممنهج التعزيزات العسكرية وعمليات إعادة الانتشار في أنحاء اليمن، بما في ذلك المركبات الواصلة حديثا وشحنات الذخيرة وتجمعات القوات والتجمعات في مراكز التجنيد".
وفي 24 أكتوبر، أعلن الحوثيون استهداف معسكر النصر والقاعدة البحرية في عدن، وقال المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع إن الموقعين يخضعان لإشراف قوات سعودية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت وزارة النقل اليمنية إن مطار عدن استهدف بصاروخين باليستيين، في رابع هجوم عليه خلال الشهر الجاري، وفق ما نقلته قناة الجزيرة.
وقال بعض المسؤولين اليمنيين إنهم يشتبهون في أن مخبرين للحوثيين اخترقوا المعسكر. وأضافوا أن قدرات الجماعة تطورت بدعم من إيران.
وكان تقرير للأمم المتحدة نشر العام الماضي قد ذكر أن الحوثيين يمتلكون آليات وتقنيات مراقبة متقدمة. وبحسب التقرير، تتيح لهم سيطرتهم على معدات الاتصالات في صنعاء اعتراض الاتصالات عبر أرقام الهواتف اليمنية، واختراق الهواتف، وقراءة الرسائل ونسخها.
وقبل أسبوع من الهجوم، دانت الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين شبكات الاتصالات المدنية وخدماتها لدعم عملياتهم العسكرية وأعمال التجسس. وحذرت المواطنين من أن التجسس لصالح الجماعة قد يعرضهم لتهم عقوبتها الإعدام.
وفي 25 أكتوبر، قال محافظ شبوة عوض بن الوزير إن قوات الأمن اعتقلت خلية من 13 عضوا، وضبطت شاحنة محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة كانت متجهة إلى الحوثيين، بحسب موقع يمن مونيتور. وأضاف أن الشحنة هربت بحرا إلى ساحل مديرية رضوم.
ويقع معسكر العلم في موقع استراتيجي بمحافظة شبوة، وهي منطقة صحراوية تضم حقول النفط والغاز في البلد المنقسم. وأوقفت هجمات الحوثيين صادرات الطاقة منها عام 2022، لكن المنطقة وإمكاناتها الاقتصادية لا تزال حاسمة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا على مناطقها، ولطموحات الحوثيين في السيطرة على اليمن كله.
وقال التحالف بقيادة السعودية إنه اعترض في 25 أكتوبر صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون نحو الرياض، بالتزامن مع استئناف الرحلات في مطارها بعد إغلاق استمر أسبوعين، بحسب قناة الجزيرة.
وشنت القوات المدعومة من السعودية هجوما مضادا مطلع الشهر الجاري، لكنها لم تحقق تقدما حاسما يذكر. في المقابل، يهدد الحوثيون مدينة تعز الاستراتيجية، ويهاجمون مرارا مقر الحكومة في عدن.
المصدر: وكالات