وبالتزامن مع ذلك، يتواصل أيضا إطلاق النار من الآليات العسكرية شرقي مدينة غزة وحي التفاح، مع إطلاق نار متقطع من رافعة عسكرية شرقي غزة. وقبل ذلك بأيام، ذكر مصدر فلسطيني أن رافعة عسكرية إسرائيلية أطلقت النار في المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية والطيران المروحي.
وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نشر الجيش الإسرائيلي رافعات عسكرية في 23 موقعا خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الفاصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وبقية القطاع. وأوضح المركز أن بعض هذه الرافعات يشغل عن بُعد، وهي مزودة بكاميرات تُستخدم لمراقبة السكان، وأن باحثيه وثقوا حالات إطلاق نار منها على مناطق مدنية أسفرت عن قتلى وجرحى.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الرقم ذاته، إذ نقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عنه أن القوات الإسرائيلية ركبت 23 رافعة في مواقع مختلفة شرق الخط الأصفر، مجهزة برشاشات وأنظمة مراقبة متقدمة.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في يونيو الماضي، أن طفلة أصيبت برصاصة في صدرها أُطلقت من سلاح مثبت على رافعة بينما كانت داخل خيمتها. كما ذكر المتحدث باسم المنظمة جيمس إلدر أن بيانات المنظمة وثقت مقتل 265 قاصرا منذ إعلان وقف إطلاق النار، أكثر من 90% منهم بهجمات إسرائيلية مباشرة.
وفي يوليو، أفادت مصادر محلية وطبية بأن الطفلة تالا جمعة أبو مطر (8 أعوام) قُتلت داخل خيمة عائلتها شرق مخيم النصيرات وسط القطاع، برصاصة أُطلقت من رافعات إسرائيلية متمركزة شرق المنطقة.
ورُصدت حالات أحدث في سبتمبر، بينها وفاة الشاب محسن بهجت (25 عاما) متأثرا بإصابته برصاصة في الرأس أطلقتها قوات إسرائيلية من رافعات عسكرية في المناطق الشرقية لشمال القطاع. كما نُقل عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الطفلة ميس (9 أعوام) توفيت بعد إصابتها برصاصة في الرأس في موقع نزوح قرب النصيرات، يُرجح أنها أُطلقت من آليات ورافعات عسكرية متمركزة قرب المخيم.
وفي شمال القطاع، روت شهادة النازح محمد الزعن، الذي أصيب أمام خيمته في مخيم حلاوة بجباليا النزلة، بعد أن فتحت رافعة عسكرية إسرائيلية النار باتجاه مجموعة من النازحين. ويستخدم الجيش الإسرائيلي رافعات عسكرية شرق جباليا لإطلاق النار باتجاه مخيمات حلاوة وجباليا وبلدة بيت لاهيا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم نازحون في الخيام.
وفي الجنوب، وُضعت رافعات شرق بلدة القرارة تُستخدم لإطلاق النار نحو خيام النازحين في المواصي قرب مدينة حمد شمال خان يونس، ما تسبب في إصابة عدد كبير من الفلسطينيين. وقد شهدت مناطق جنوب القطاع إطلاق نار باتجاه خيام النازحين في المواصي، بالتزامن مع عمليات عسكرية إسرائيلية أخرى.
ووصف الصحفي تامر ناهض، المقيم في غزة، الرافعات في منشور على منصة "إكس" بأن ارتفاع كل منها يبلغ نحو 30 مترا، وأنها مزودة برشاشات وكاميرات وتطلق النار بشكل عشوائي وشبه متواصل على الخيام والشوارع والأحياء المكشوفة. وأضاف أن رافعة واحدة بهذا الارتفاع تكفي لكشف مدينة غزة من شرقها إلى غربها، نظرا لضيق المدينة البالغ عرضها نحو 10 كيلومترات.
ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن سكان أن العائلات التي تعيش في مناطق بعيدة عن الحدود وعن ساحات القتال تعيش شعورا دائما بالانكشاف بسبب الرافعات، التي تُرى من أسطح المباني والطوابق العليا والمناطق المفتوحة في معظم غرب غزة.
وأوردت الصحيفة حالة أحد سكان مدينة غزة قُتل برصاصة في مقهى بعيد عن أي مواجهة، وقال محققون إنها انطلقت على الأرجح من إحدى الرافعات المتمركزة شرق المدينة، فيما لم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادثة.
واعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استخدام هذه الرافعات يمثل دليلا إضافيا على سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض مقومات بقاء السكان المدنيين وخلق بيئة قسرية تؤدي إلى تهجيرهم المتكرر.
ظهرت الرافعات المسلحة على نطاق واسع منذ منتصف يونيو 2026. ويأتي ذلك في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والتي أسفرت حتى يوم الثلاثاء عن مقتل 1498 فلسطينيا وإصابة 5306 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة.
وبات نحو ثلثي مساحة القطاع خاضعا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية أو لقيود على الوصول. كما وسع الجيش الإسرائيلي نطاق "الخط الأصفر" قرب شارع صلاح الدين في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
المصدر: RT