مباشر

سيناريو شطب سيناء.. تصريح إسرائيلي مأزوم يفتح دفاتر القوة العسكرية المصرية لعام 2026

تابعوا RT على
أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر وشبه جزيرة سيناء موجة واسعة من الغضب.

سموتريش لوّح فيها بـ"شطب وجود سيناء" من الخارطة في حال أقدمت مصر على أي تحرك عسكري مستقبلي ضد تل أبيب.

فرضية "سموتريتش" وسياق التراجع الإسرائيل

بدأت الأزمة عقب مقابلة مصورة لسموتريتش مع موقع "هشتيبلخ" الإسرائيلي، رداً على سؤال افتراضي حول الضمانات التي تمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، حيث أجاب بحدة: "الفهم بأنه إذا هاجمونا.. فلن تكون هناك سيناء على الأقل".

عقب هذا التصريح حاولت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "معاريف" وقناة "i24News"، لملمة التداعيات الدبلوماسية لما قاله الوزير الإسرائيلي، موضحة أن العبارة جاءت في إطار سياق أوسع يتحدث عن "ضرورة تدفيع الأطراف الإقليمية ثمناً لأي حرب مستقبليّة"، وليست جزءاً من خطة عملياتية هجومية مبيتة ضد القاهرة، وإن أقرت القناة الإسرائيلية بأن الصياغة كانت "خشنة وغير معتادة".

 زلزال في الإعلام المصري: "زوال تل أبيب ولا أسرى مجدداً

الردود المصرية جاءت حاسمة ولم تتأخر، حيث قاد الإعلاميون جبهة ردع كلامية واسعة:

أحمد موسى (قناة صدى البلد): حذر بغضب من أن أي تهور إسرائيلي تجاه سيناء سيعني مواجهة مباشرة تمنح تل أبيب دبراً ودرساً أقسى من حرب أكتوبر 1973، مستشهداً بـ"بيجامات الكستور" (ملابس الأسرى الإسرائيليين آنذاك)، مهدداً: "المرة القادمة لن يكون هناك أسرى".

عمرو أديب: صعد النبرة مؤكداً أن زمن التهديدات ولى، متحدثاً بعبارات قاسية عن قدرة مصر على محو فكرة التهديد من أساسها وصولاً إلى عمق مطار بن غوريون ونتنياهو نفسه.

مصطفى بكري (عضو مجلس النواب): وصف سموتريتش بالمتطرف الجاهل بقدرات الجيش المصري المستعد دوماً لحماية أمنه القومي.

القراءة العسكرية: خط أحمر وتوظيف سياسي لليمين 

في قراءتهم للمشهد عبر شبكة "RT"، فكك خبراء الأمن القومي والعسكريون أبعاد التصريح:

1. الخطاب التوسعي: أشار الكاتب وخبير الأمن القومي محمد مخلوف إلى أن سموتريتش يحاول تعميم عقيدته التوسعية التي ينادي بها في غزة وجنوب لبنان على الجبهة المصرية، مؤكداً أن سيناء "خط أحمر" وأن مصر ملتزمة بالسلام لكنها لا تقبل الابتزاز.

وأضاف مخلوف في تصريحات خاصة لـRT، أن توقيت تصريحات الوزير المتطرف يكشف حجم الإفلاس السياسي الذي تعيشه حكومة مجرمي الحرب في تل أبيب، مؤكداً أن "سموتريتش تعمد الحديث عن مصر في ذكرى نصر أكتوبر ليصدر أزمته الداخلية، فحكومته غارقة في دماء غزة ولبنان، فشلت في تحقيق أي نصر عسكري حقيقي فقرر أن يبيع الوهم لقطيع متطرفيه بالحديث عن مصر، مصر التي لو أرادت محوهم من الخريطة لفعلت، لكنها دولة تحترم معاهداتها رغم أنهم لا يحترمون أي عهد".

ووجه مخلوف رسالة نارية للوزير الإسرائيلي، "لا تسرح بخيالك أكثر من ذلك وإلا ستحصد ما لا يحمد عقباه"، مشدداً على أن "سيناء ليست للتهديد في استوديوهات التصوير، سيناء بها اليوم الجيشين الثاني والثالث الميداني وقواعد صواريخ وطيران ودفاع جوي يجعل تل أبيب في مرمى النيران خلال دقائق، فهل نسي هذا المتطرف أن المسافة بيننا وبينهم أمتار قليلة؟ لن تكون هناك تل أبيب ولا مطار بن جوريون ولا وزارة ماليته التي تخرج منها سمومه إذا تهور".

2. الاستهلاك الداخلي والهروب للامام: وصف اللواء نصر سالم (رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق) تكرار إقحام سيناء في الخطاب الإسرائيلي بأنه "توظيف سياسي مأزوم" لتيار اليمين المتطرف، محذراً الوزير الإسرائيلي من ترك العنان لخيال قد يدفعه لحصد "ما لا يحمد عقباه"، ومذكراً إياه بأن القادة الإسرائيليين الذين وقعوا السلام عام 1979 لم يكونوا أقل ذكاءً من النخبة الحالية.

الرد بلغة الأرقام: "ناتسيف نت" تكشف حجم قدرات الجيش المصري لعام 2026

وبالتزامن مع الجدل حول تصريحات سموتريتش، أعادت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية نشر تقديرات للقوة العسكرية المصرية لعام 2026، مستندة في أرقام عدة إلى بيانات موقع "غلوبال فاير باور".

وبحسب التقرير، يتجاوز إجمالي أفراد القوات المسلحة والقوات الاحتياطية وشبه العسكرية في مصر 1.2 مليون فرد، بينهم نحو 438.5 ألف في الخدمة الفعلية و479 ألفًا في قوات الاحتياط، إضافة إلى نحو 300 ألف ضمن القوات شبه العسكرية.

وأشار التقرير إلى امتلاك مصر نحو 3620 دبابة، وأكثر من 54 ألف مركبة عسكرية، إلى جانب نحو 1056 مدفعًا ذاتي الحركة و962 مدفعًا مجرورًا و648 راجمة صواريخ متعددة الإطلاق.

وفي المجال البحري، قدر التقرير عدد القطع البحرية المصرية بنحو 149 قطعة، بينها 8 غواصات و13 فرقاطة و7 كورفيتات و61 زورق دورية، فضلًا عن حاملتي المروحيات من طراز "ميسترال".

أما القوات الجوية، فتضم وفق الأرقام التي أوردها التقرير أكثر من ألف طائرة عسكرية، بينها 242 مقاتلة و90 طائرة هجومية و53 طائرة نقل و344 طائرة تدريب و11 طائرة مهام خاصة، إضافة إلى 348 مروحية، بينها نحو 100 مروحية هجومية.

ووفق التصنيف الذي أشار إليه التقرير، تحتل مصر المرتبة الـ19 عالميًا من بين 145 دولة في مؤشر القوة العسكرية لعام 2026، بمؤشر بلغ 0.3651.

وتأتي هذه التقديرات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وفي وقت تحظى فيه القدرات العسكرية المصرية باهتمام إسرائيلي وإقليمي متزايد، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لمصر وعلاقاتها الأمنية والعسكرية في المنطقة.

المصادر: RT + معاريف + i24News + ناتسيف نت

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا