كيف استطاع الطيار العماني رغم ملفه المريب أن يقود طائرة باتجاه إسرائيل؟
أثار توظيف همام الهمامي في شركة "فلاي دبي" رغم تاريخه الأمني المعقد صدمة واسعة وتساؤلات حادة في قطاع الطيران العالمي.
وكشفت تقارير تحقيقية أخيرة، لا سيما من صحيفة وول ستريت جورنال وشبكة CNN، عن سلسلة من الثغرات الأمنية وغياب التنسيق سمحت له بالالتفاف على أنظمة الفحص والوصول إلى قمرة القيادة.

جامعة أسترالية: مساعد الطيار التابع لـ"فلاي دبي" لم يكمل دراسته لدينا
غياب تبادل البيانات الأمنية بين الدول
عندما رصدت السلطات العمانية حيازته لمواد متطرفة في عام 2024 وزيارته لمواقع متشددة، لم تقم بفصله مباشرة أو التعميم عليه أمنيا على نطاق واسع. وبدلا من ذلك، قامت إدارة الطيران العماني بنقله داخليا إلى وظيفة أرضية مكتبية بعيدة عن قمرة القيادة لحين انتهاء ارتباطه بالشركة.
وبسبب عدم وجود قاعدة بيانات أمنية موحدة أو مشاركة تلقائية للمعلومات الاستخباراتية بين شركات الطيران الخليجية في ملفات التوظيف، بقيت هذه المعلومة حبيسة السلطات العمانية.
وهذه الثغرة، التي يمكن وصفها بالسرية المحلية، سمحت للهمامي بالانتقال إلى سوق عمل جديد دون أن يعلم أحد بسجله.
ثانيا: استغلال غطاء التنقل الدولي وتطهير السيرة الذاتية
بعد تركه العمل في سلطنة عمان، لم يتجه الهمامي للإمارات مباشرة، بل نجح في الالتفاف على القيود الإقليمية عبر الانتقال إلى المغرب. وهناك أمضى فترة تدريب نظري قصيرة لثلاثة أشهر في عام 2025 لدى الخطوط الملكية المغربية.
ورغم أن الشركة المغربية قررت لاحقا عدم قبول توظيفه، إلا أن مجرد إدراج مسيرة دولية وتدريب في سيرته الذاتية ساعده في إخفاء قرار حظره الأصلي في عمان.
ثغرة الولادة والمنشأ في الإمارات
الهمامي ولد ونشأ وعاش لسنوات طويلة في دولة الإمارات، لأب عماني وأم سورية. وعند تقديمه لشركة "فلاي دبي"، لم يتقدم كوافد غريب تماما، بل كشخص لديه خلفية عائلية وإقامة مألوفة في الدولة، وهو ما قد يكون قلل أوتوماتيكيا من حدة التدقيق الاستثنائي مقارنة بالطيارين الأجانب.
الفحص الأمني التقليدي مقابل السلوك الرقمي المخفي
الفحوصات الأمنية المعتادة لشركات الطيران تركز بشكل أساسي على الصحيفة الجنائية الرسمية، أي شهادة حسن السير والسلوك وخلوها من الجرائم، بالإضافة إلى الفحوصات الطبية والنفسية التقليدية.
والهمامي لم يكن لديه أي سوابق جنائية أو قضايا معلنة. أما نشاطه المتطرف فكان يمارسه عبر حسابات رقمية بأسماء مستعارة، أو منشورات قام بحذفها لاحقا، مثل 3000 تغريدة حذفها، وهو مستوى من التدقيق الرقمي العميق لا تدخله شركات الطيران عادة في الفحص الروتيني للموظفين قبل هذه الحادثة.
قصور التدقيق من الجهات المستقبلة
فتحت الحادثة تساؤلات أيضا حول أمن مطار بن غوريون والوزارات الإسرائيلية، حيث تمتلك إسرائيل اتفاقيات تقضي بمنع طياري الدول التي لا تجمعها بها علاقات دبلوماسية، مثل عمان، من قيادة رحلات إليها. ومع ذلك، مر ملفه كجزء من طاقم فلاي دبي دون مراجعة هويات الطيارين بدقة من السلطات الإسرائيلية قبل الإقلاع.
منظومة أمنية تتهاوى أمام ثغرات متتالية
ما حدث ليس مجرد خطأ فردي، بل انكشاف لمنظومة أمنية تعتمد على افتراضات قديمة في عالم تتشابك فيه الحدود الرقمية مع الحدود الجغرافية. فبين غياب تبادل المعلومات، وسهولة تطهير السيرة الذاتية عبر محطات دولية، وضعف التدقيق الرقمي، وثغرة الانتماء الجزئي للدولة، تمكن طيار من ذوي التاريخ المريب من الوصول إلى قمرة قيادة طائرة متجهة إلى إسرائيل.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: كم من الملفات المشابهة لا تزال تمر من هذه الثغرات نفسها؟
المصدر: RT + وكالات
إقرأ المزيد
جامعة أسترالية: مساعد الطيار التابع لـ"فلاي دبي" لم يكمل دراسته لدينا
ذكرت جامعة "آر إم آي تي" في أستراليا، أن مساعد طيار "فلاي دبي"، المتهم بمحاولة تنفيذ عملية انتحارية على متن رحلة جوية كانت متجهة إلى إسرائيل، لم يكمل دراسته الجامعية في أستراليا.
"وول ستريت جورنال": مساعد طيار "فلاي دبي" سافر سابقا إلى إسرائيل
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مصادر، أن مساعد الطيار العماني همام الهمامي كان قد سافر إلى تل أبيب عدة مرات كطيار.
تقرير: مساعد طيار "فلاي دبي" خطط لقتل القائد والاصطدام بناطحات سحاب تل أبيب
ذكرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، الأحد، نقلا عن الاستخبارات الإسرائيلية، أن مساعد الطيار العماني همام الهمامي خطط لقتل قائد رحلة فلاي دبي FZ1073 ثم الاصطدام بمباني تل أبيب.
"تلغراف": مساعد طيار "فلاي دبي" درس في جامعة بريطانية
كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية أن العماني همام الهمامي، المتهم بالاعتداء على قائد رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب، درس إدارة الطيران عن بُعد في جامعة بريطانية.
التعليقات