وقال علام في منشور له عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن التساؤل الإثيوبي بشأن عدم حرص مصر على الحصول على موافقة إثيوبيا ودول حوض النيل قبل إنشاء السد العالي "أجاب عنه عبد الناصر منذ أكثر من ستين عاما"، معتبرا أن الإجابة "معروفة للأثيوبيين جيدا، وكذلك لدول منابع النيل".
وأوضح الوزير المصري الأسبق أن القاهرة استندت في موقفها آنذاك إلى اتفاقية عام 1902 التي تضمنت تعهدا إثيوبيا بعدم إقامة أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها وقف تدفق المياه، إلا بموافقة بريطانيا وحكومة السودان في ذلك الوقت، حيث تنص المادة الثالثة من الاتفاقية بالفعل على هذا الالتزام فيما يتعلق بالمشروعات التي قد تعيق تدفق المياه.
وأشار علام كذلك إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1929 التي نظمت آنذاك جوانب من العلاقة المائية بين مصر والسودان والأقاليم الواقعة تحت الإدارة البريطانية في حوض النيل، وتضمنت قيودا على إقامة مشروعات مائية يمكن أن تؤثر في كمية المياه التي تصل إلى مصر أو توقيت وصولها.
وبحسب قراءة علام فإن السد العالي لم يكن مشروعا يستهدف الإضرار بدول حوض النيل، وإنما استهدف تنظيم تدفق مياه النهر والاستفادة من كميات كانت تفقد بالانسياب إلى البحر المتوسط، إلى جانب توفير مصدر لتوليد الكهرباء وتعزيز قدرة مصر على إدارة مواردها المائية.
وتشير وثائق اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان إلى أن البلدين اتفقا على إنشاء السد العالي في أسوان، باعتباره جزءا من مشروعات التحكم في مياه النيل والتخزين المستمر، مع توزيع الفوائد المائية الناتجة عنه بين الدولتين.
ونص الاتفاق على أن تبلغ الفائدة المائية المقدرة من السد العالي 22 مليار متر مكعب سنويا، تحصل السودان منها على 14.5 مليار متر مكعب ومصر على 7.5 مليار متر مكعب.
وبذلك ارتفع نصيب مصر وفق اتفاقية 1959 من 48 مليار متر مكعب باعتبارها حصتها المكتسبة قبل مشروعات التحكم في النهر إلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا، فيما ارتفع نصيب السودان من 4 مليارات إلى 18.5 مليار متر مكعب.
ويرى علام أن هذه الأرقام تدحض من وجهة نظره الطرح القائل إن السد العالي أقيم بهدف الإضرار بدول المنبع أو الاستحواذ على مياه النيل، مشيرا إلى أن المشروع ارتبط كذلك باتفاق مصري سوداني على مشروعات تستهدف زيادة إيراد النهر واستغلال المياه المفقودة في عدد من مناطق حوض النيل.
وفي ختام رده استخدم الوزير المصري الأسبق لهجة حادة تجاه الانتقادات الإثيوبية، متسائلا: "فهل يتوقف مسؤولو إثيوبيا عن العويل؟"، قبل أن يضيف: "صدعتونا".
وتأتي تصريحات علام في خضم تجدد الجدل بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد العالي وسد النهضة، بعدما أثارت تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي تساؤلات حول عدم حصول مصر على موافقة إثيوبيا قبل تشييد السد العالي، فيما تستمر الخلافات الحالية بين البلدين بشأن إدارة موارد النيل والمشروعات المائية الإثيوبية.
المصدر: RT